أحمد بن علي القلقشندي
63
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والمستحب من صفاته : صغر المنسر ، والرأس ، وغلظ العنق ، وسعة اللحيين ، ودائرتي الأذنين والشّدقين ، وسعة الحدقة ، وطول القوادم ، وقصر الخوافي والذّنب ، وشدّة اللحم ، وعرض ما بين المنكبين والزّور ، وسعة الحوصلاء ، وسعة ما ينتقل إليه طعمه ، وعرض المخالب ، ورزانة المحمل ، وغلظ خطوط الصدر ، وذكاء القلب ، والتشمير ، وكثرة الأكل ، وتتابع النّهش ، وسرعة الاستمراء ، وشدّة الانتفاض ، وضخامة السّلاح ، وبعد الذّرق ( 1 ) . وأن تراه كأنه مقعيا إذا استقبلته على يد حامله ، تشبيها بالغراب الأبقع . قال صاحب « المصايد والمطارد » : والمختار من ألوانها الأحمر الأكثر سوادا ، الغليظ خطوط الصدر ، والأشهب الشديد الشهبة ، الشّبيه بالأبيض ، والأصفر المدبّج الظهر ، قال : وسواد لسانه أدلّ على نجابته . والبازي يصيد الكلب ، والأرنب ، والغزال ، والكركيّ وما في معناه ، والدّرّاج والحجل ، وسائر الحمام ، والبطَّ ، وسائر طيور الماء . ومن محاسن البازي : عدم الإباق ( 2 ) ، فإنه إن صاد بقي على فريسته ، وإن لم يصد وقف مكانه فلا يحتاج إلى كدّ ولا تعب ولا طرد خيل . وأوّل من صاده من الملوك قسطنطين ملك الروم ؛ وذلك أنه مر يوما بلحف جبل فرأى بازيا يطير ثم نزل على شجرة كثيرة الأغصان كبيرة الشوك ، فأعجبته صورته ، وراقه حسن لباسه ؛ فأمر بأن يصاد له جملة من البزاة فصيدت له وحملت إليه فارتبطها في مجلسه ، فعرض لبعضها في بعض الأيام أيم ( 3 ) فوثب عليه فقتله ، فقال هذا ملك يغضبه ما يغضب الملوك فنصب له بين يديه كندرة ( 4 ) ، وكان هناك ثعلب داجن ، وهو الذي يربّى في البيوت ، فوثب عليه فما أفلت إلا جريحا ، فقال :
--> ( 1 ) أي : الخرء ( اللسان : 10 / 108 ) . ( 2 ) الإباق في الأصل هو هرب العبد من سيّده ، وتستعمل هنا مجازا . ( اللسان : 10 / 3 ) . ( 3 ) الأيم والأين : الحيّة . ( اللسان : 12 / 40 ) . ( 4 ) كندرة البازي هي مجثمه الذي يهيّأ له من خشب أو مدر ؛ وهو لفظ دخيل . ( اللسان : 5 / 153 ) .